عماد علي عبد السميع حسين
62
التيسير في أصول واتجاهات التفسير
المبحث الخامس عشر العام والخاص والمشترك لقد اشتمل القرآن الكريم في ألفاظه على ألفاظ متنوعة لكل منها دلالة معينة ، فمن الألفاظ ما هو عام يفيد الشمول والاستغراق ويسمى العام ، وقد يطرأ على هذا العموم ما يخرج بعض الأفراد التي شملها العام ، وهذا يسمى الخاص ، ومن الألفاظ ما يكون له في أصل اللغة أكثر من الاستعمال وهذا يسمى المشترك . ومن الأصول المهمة للتفسير معرفة تلك الدلالات حتى لا يقع المفسر في الخطأ وهو يفسر ، فربما يخرج أفرادا من حكم لا وجه لإخراجهم ، أو يعمم حكما هو لحالات أو أفراد مخصوصين بأعيانهم ، أو يفسر لفظا يجزم بأن معناه كذا ، مع أنه مشترك له عدة معان ، وسنقف مع كل أصل من هذه الأصول وقفة يسيره بإذن اللّه لمعرفة تلك الدلالات . أولا : العام : [ 1 ] تعريف العام : هو ما وضع وضعا واحدا لكثير غير محصور « 1 » : مثل : قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [ المائدة : 38 ] وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا [ البقرة : 275 ] و فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا [ المجادلة : 3 ] . فلفظ السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ عام في كل من سرق ، والبيع والربا عام في البيوع والربويات ، ورقبة عام تشمل كل رقبة مؤمنة وغير مؤمنة ذكر أو أنثى . [ 2 ] صيغ العموم « 2 » : للعموم صيغ مستعملة تدل عليه نذكر منها : لفظ ( كل ) مثاله كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ [ الطور : 21 ] .
--> ( 1 ) انظر : الاتقان في علوم القرآن 3 / 41 . ( 2 ) انظر : إرشاد الفحول ص 115 ، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي 2 / 9 .